المحقق البحراني

441

الحدائق الناضرة

لا يقال : كما أن الأصل عدم التقدم فكذا الأصل عدم التأخر ، لأنا نقول هو كذلك ، إلا أن الأصل حصل بطريق آخر ، وهو أن التقدم يقتضي تحقق الرضاع في أزمنة تزيد على أزمنة تأخره ، والأصل عدم الزيادة وإن وجد هذا الأصل مع أصل الإباحة قوى جانبه به . و ( ثالثها ) قوله تعالى ( 1 ) " وأحل لكم ما وراء ذلكم " بعد قوله تعالى " وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم " فإن المراد - والله أعلم - اللاتي أرضعنكم الرضاع المحكوم به شرعا وقوعه في الحولين ، لأن ذلك يشترط قطعا ، وليس محكوما بكون الرضاع في محل النزاع واقعا في الحولين لتقابل الأصلين المتقدمين ، فيندرج التنازع في حل نكاحها في عموم قوله " وأحل لكم ما وراء ذلكم " . قال المحقق الشيخ علي في شرح القواعد : وهو من أبين المرجحات ثم قال وقد يقال : يرجح التحريم بأنه إذا تعارض الناقل والمقرر رجح الناقل ولأن التأسيس خير ، ولأنه " إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام " . وضعفه ظاهر ، لأن ترجيح الناقل في النصوص من حيث اشتماله على زيادة لا ينافيها الآخر ، أما في الأصلين كما هنا فهو غير واضح ، وإنما يغلب الحرام الحلال إذا ثبت التحريم شرعا ، كما لو اشتبهت محرمة بأجنبية . إنتهى . المورد السابع : في جملة من الأحكام المتفرقة ونظمها يقع في مسائل . الأولى : قال العلامة وجمع من الأصحاب إنه لو تزوج بنت الأخ أو الأخت على العمة أو الخالة من الرضاع ، فإن كان بإذنهما صح قولا واحدا وإلا بطل . وقيل : يقع موقوفا على الإجازة ، والظاهر الأول للنهي الوارد في صحيحة أبي عبيدة الحذاء ( 2 ) " قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لا تنكح المرأة على عمتها

--> ( 1 ) سورة النساء - آية 24 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 445 ح 11 ، التهذيب ج 7 ص 292 ح 65 ، الفقيه ج 3 ص 260 ح 21 ، الوسائل ج 14 ص 304 ح 1 .